السيد مرتضى العسكري
336
خمسون و مائة صحابي مختلق
وخرج عكرمة إلى مهرة « 1 » وكان المشركون بها على فرقتين يتنازعان الرئاسة ؛ فرقة مع شخريت رجل من بني شخراة وهي أقلّهما عدداً ، والأخرى مهرة جميعاً كانت مع المُصَبّح أحد بني محارب ، ولمّا رأى عكرمة قلّة من مع شخريت دعاه إلى الرجوع إلى الاسلام فأجاب ، وكانوا في جبروت وقد امتلا ذلك الحيّز بهم إلى نضدون . وقال : جيروت ونضدون قاعان من قيعان مهرة . قال سيف ثمّ أرسل عكرمة إلى المُصَبّح يدعوه إلى الاسلام والرجوع عن الكفر فاغترّ بكثرة من معه ، وازداد مباعدة لمكان شخريت منه ، فسار إليه عكرمة وسار معه شخريت ، فالتقوا هم والمُصَبّح بالنجد ، فاقتتلوا أشدّ من قتال دبا ، ثمّ إنّ اللّه كشف جنود المرتدّين وقتل رئيسهم ، وركبهم المسلمون فقتلوا منهم ماشاءوا ، وأصابوا ما شاءوا ، وفي ما أصابوا ألفي نجيبة . « 2 » فخمّس عكرمة الفيء ، وبعث بالأخماس مع شخريت إلى أبي بكر ، وأقام عكرمة حتى جمعهم على ما يحبّ ، جمع أهل نجد وأهل رياضة الروضة ، وأهل الساحل وأهل الجزائر ، وأهل المرّ وأهل اللبّان ، وأهل جيروت وظهور الشحر ، والصبرات وينعب ، وذات الخيم فبايعوا على الاسلام . وقال في ذلك علجوم المحاربي : جزا اللّه شخريتا وأفناء هيشم * وفرضم إذ سارت إلينا الحلائبُ جزاء مُسيء لم يراقب لِذِمَّة * ولم يرجها فيما يُرَجّى الاقاربُ أعِكرِمَ لولا جمع قومي وفعلهم * لضاقت عليك بالفضاء المذاهبُ
--> ( 1 ) . مهرة : مخلاف باليمن بينه وبين عمان نحو شهر وكذلك بينه وبين حضرموت . نسب إلى قبيلة مهرة بن حيدان بن عمرو بن الحاف بن قضاعة لانّهم كانوا يسكنونها ، وتنسب إليهم الإبل المهرية . ( 2 ) . النجيبة : مؤنث النجيب وهو الكريم الحسيب من الانسان والحيوان : يقال : إنسان وناقة وجمل وفرس نجيب .